رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٤
السابعة: إبطال القياس
لقد شاع العمل بالقياس بعد رحيل النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم)،لقلّة النصوص في المسائل المستجدّة، فلم يجدوا بدّاً من العمل بالقياس والاستحسان وسائر القواعد التي لم يدلّ على حجيتها الكتاب والسنّة، وإنّما التجأوا إليها لإعواز النصوص والإعراض عن أئمّة أهل البيت عيبة علم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) .
كان أبو حنيفة من أعلام العاملين بالقياس، ولذلك عُرف فقهاء العراق بأهل القياس، وفيما دار بينه و بين أبي عبد اللّه (عليه السلام) من المناظرة يظهر قوة منطق المناظر ورجوع الخصم إلى الحق.
قال أبو عبد اللّه(عليه السلام) :«فانظر إلى قياسك إن كنت مقيساً أيّما أعظم عند اللّه: القتل أم الزنا؟»
قال: بل القتل.
قال: «فكيف رضى اللّه تعالى في القتل بشاهدين، ولم يرض في الزنا إلاّ بأربعة؟» ثمّ قال له: «الصلاة أفضل أم الصيام؟» قال: بل الصلاة أفضل.
قال(عليه السلام):«فيجب على قياس قولك على الحائض قضاء ما فاتها من الصّلاة في حال حيضها دون الصيام، وقد أوجب اللّه تعالى عليها قضاء الصوم دون الصلاة».
قال له: «البول أقذر أم المني؟».
قال: البول أقذر.
قال(عليه السلام): «يجب على قياسك أن يجب الغُسْل من البول دون المني، وقد أوجب اللّه تعالى الغُسل من المني دون البول».[١]
[١] الاحتجاج:٢/٢٦٩، المناظرة ٢٣٧.