رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٠٤
لليهود والنصارى؟!
لا أدري ولا المنجم يدري ولا القرّاء يدرون!
كعب الأحبار وعاء العلم!
والحقيقة أنّ بعض الصحابة هم الذين عظّموا اليهود والنصارى، ـ على وفق الضابطة التي ذكرها المؤلف ـ هذا هو كعب بن ماتع الحميري الذي قالوا في حقه: هو من أوعية العلم ومن كبار علماء أهل الكتاب، أسلم في زمن أبي بكر، وقدم من اليمن في خلافة عمر، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم، وأخذ هو من الكتاب والسنّة عن الصحابة، وتوفّي في خلافة عثمان، وروى عنه جماعة من التابعين، وله شيء في صحيح البخاري وغيره.
قال الذهبي: العلاّمة الحبر الذي كان يهودياً فأسلم بعد وفاة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر، فجالس أصحاب محمد فكان يحدّثهم عن الكتب الإسرائيلية ويحفظ عجائب.
إلى أن قال: حدّث عنه أبو هريرة ومعاوية وابن عباس، وذلك من قبيل رواية الصحابي عن التابعي وهو نادر عزيز، وحدّث عنه أيضاً أسلم مولى عمر وتبيع الحميري ابن امرأة كعب.
وروى عنه عدّة من التابعين كعطاء بن يسار وغيره مرسلاً.
وقع له رواية في سنن أبي داود والترمذي والنسائي.[١]
[١] سير أعلام النبلاء:٣/٤٨٩ ولاحظ تفسير ابن كثير:٣/٣٣٩ سورة النمل حيث قال ـ بعد ما أورد طائفة من الأخبار في قصة ملكة سبأ مع سليمان ـ : والأقرب في مثل هذه السياقات أنّها متلقاة عن أهل الكتاب، ممّا وجد في صحفهم كروايات كعب ووهب، سامحهما اللّه تعالى في ما نقلاه إلى هذه الأُمّة، من أخبار بني إسرائيل من الأوابد و الغرائب والعجائب ممّا كان وما لم يكن، وممّا حرِّف وبدِّل ونسخ، وقد أغنانا اللّه سبحانه عن ذلك بما هو أصحّ منه وأنفع وأوضح وأبلغ.