رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٦
وأمّا الثالث، أي كونه كمالاً للنفس أو شيناً له فلا أظن أنّه محل للنزاع.
وأمّا الرابع فهو واضح البطلان، لأنّ الأُمور العادية تختلف حسب الظروف والبيئات.
ولأجل هذا فقد أنكر مؤلّفنا البارع المحقّق اللاهيجي تلك الملاكات كلّها وأبدع نظراً خاصاً حاصله: أنّ نفس الشيء بما هوهو ـ مع قطع النظر عن كون فاعله واجباً أو ممكناً، ومع قطع النظر عمّا يترتّب عليه من المصالح والمفاسد ـ إذا لاحظه العقل يستقل بحسنه أو قبحه مطلقاً.
وإن شئت قلت: إنّ الفعل الصادر من الفاعل المختار ـ سواء أكان واجباً أم ممكناً ـ إذا نظر إليه العقل وتجرّد عن كل شيء يستقل إمّا بحسنه وأنّه يجب أن يفعل، أو بقبحه وأنّه يجب أن يترك بغضّ النظر عمّا يترتّب عليه من المصالح والمفاسد، أو بغضّ النظر عن موافقته لغرض الفاعل أو مخالفته، فإنّ كلّ هذه الضمائم ممّا لا حاجة إليها في قضاء العقل بالحسن والقبح، فكأنّ نفس الفعل علّة تامة ـ عند اللحاظ ـ لحكم العقل بالحسن أو القبح.[١]
نبوغ الشارح في الأدب الفارسي
ربّما يتصوّر القارئ أنّ المحقّق اللاهيجي، كان متوقّد الفكر في الجانب الفلسفي والمناقشات الكلامية فقط، ولم يكن له حظ في القريض ونظم الشعر، ولكنّه سرعان ما يرجع عن تلك الفكرة الخاطئة إذا عطف نظره إلى ديوانه الضخم الّذي يقع في حدود ٧٨٠ صفحة، ويشتمل على الكثير من الغزليات و القصائد
[١] سرمايه ايمان:٦٠ـ ٦٢.