رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٥
يستحقّ تاركه الذمّ، كما أنّ القبيح بمعنى كون الفعل بحيث يستحق فاعله الذّم. والكلام فيه هو الكلام في الحسن والقبح بعينه، ويقولون: إنّ القادر العالم الغنيّ لا يترك الواجب ضرورةً. [١]
٣. أبطل المتكلّمون دلالات كثير من النصوص الشرعية من خلال عدة طرق، كاتّباع المتشابه والقول بالمجاز والتأويل والتفويض . [٢]
أقول: قد نسب الكاتب إلى المتكلّمين في هذه العبارة القصيرة أُموراً أهمها أمران:
١. تفويض المراد من الصفات الخبرية إلى اللّه سبحانه.
٢. التأويل.
الأمر الأوّل: تفويض المراد من الصفات الخبرية إلى اللّه سبحانه
إنّ التفويض شعار مَن يرى أنّه يكفيه في النجاة قول رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا اللّه وأنّ محمداً رسول اللّه، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان» ،وعند ذاك يرى أن ّ التفويض أسلم من الإثبات الّذي ربّما ينتهي ـ عند الإفراط ـ إلى التشبيه والتجسيم المبغوض، أو إلى التعقيد واللغز الّذي لا يجتمع مع سمة سهولة العقيدة.
إنّ القائلين بالتفويض رأوا أنفسهم بين محذوريْن، فمن جانب أنّه سبحانه أثبت لنفسه هذه الصفات الخبرية ولابد من إثباتها عليه سبحانه بلا كلام، ومن جانب آخر أنّ إثباتها بما لها من المعاني الإفرادية والتصورية يُشرف الإنسان على التجسيم والتشبيه، فاختاروا طريقاً للتخلّص من المحذوريْن
[١] النقد المحصّل:٣٤٢.
[٢] موقف المتكلّمين :٢/٩١٩.