رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤١
وقد رد على تلك الفكرة، تلاميذ أبي جعفر الباقر (عليه السلام) ببعض الآيات القرآنية، حيث عدّ القرآن عيسى بن مريم من آل إبراهيم وقال: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ ]إبراهيم[ داودَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيّا وَيَحْيى وَعِيسَى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحين).[١] حيث عدّ «عيسى» من ذريّة إبراهيم وهو يتصل به من جانب الأُمّ.
كما احتجوا عليهم بقوله سبحانه: (فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللّهِ عَلى الْكاذِبين)[٢]، وقد اتّفق المفسرون على أنّ المراد من قوله:(أبناءنا )هو الحسنان.
هذا هو الذي احتجّ به تلاميذ الإمام و مَن تربّى في حجره، لكن الإمام الباقر(عليه السلام) احتجّ بشكل آخر فقال مخاطباً أبا الجارود: «واللّه يا أبا الجارود ! لأعطينّكها من كتاب اللّه آية تسمّيهما أنّهما لصلب رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)لا يردها إلاّ كافر».
قال: قلت: جعلت فداك وأين؟
قال: «حيث قال اللّه تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمّهاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ـ إلى قوله: ـ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ)[٣] ، فسلهم يا أبا الجارود هل يحلّ لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)نكاح حليلتيهما؟ فإن قالوا: نعم، فكذبوا واللّه، وإن قالوا: لا، فهما واللّه ابنا رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لصلبه، وما حرّمن عليه إلاّ للصلب».[٤]
[١] الأنعام:٨٤ـ ٨٥.
[٢] آل عمران:٦١.
[٣] النساء:٢٣.
[٤] الاحتجاج:٢/١٧٦.