رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٦
ولأجل وجود هذه الاحتمالات الّتي لا تنفك عن ذهن القائس، رفضت الإماميّة، العملَ بالقياس إذا كان مستنبط العلّة.
التفريق بين الظنّيين لماذا؟
إنّ الدكتور أحمد الريسوني ـ حفظه اللّه ـ قد أخذ على علماء الإمامية بموارد، قائلاً: إنّهم يقولون بعدم حجّية الظن ومع ذلك يعملون به في الموارد التالية:
١. الخبر الواحد.
٢. الظواهر.
٣.المرجّحات الظنية عند التعارض.
٤. الأُصول العمليّة.
وإليك دراسة هذه الموارد من رؤية الدكتور وما يمكن القول حولها، ونذكر كلامه ضمن مقاطع قال:
١. انّ الإمامية إذ يرفضون الأخذ بالقياس والاستصلاح باعتبار أنّ إفادتهما ظنيّة، فإنّهم يقبلون الظنّيات في كثير من أُصولهم وقواعدهم، في مقدّمها أخذهم بأخبار الآحاد فإنّهم يُسلّمون بكون أخبار الآحاد لا تسلم من الظنية والاحتمال، وأذن الشرع استثناءً في اعتبارها. ويكون الإجماع لديهم على حجّيتها.[١]
أقول: هذا ملخّص كلامه، والقارئ الكريم ـ بعد الاطّلاع على ما ذكرنا من الأُمور ـ يقف على الفرق الواضح عندهم بين خبر الواحد العدل، والقياس، فإنّ الأخذ بالأوّل ليس بملاك إفادته الظن، بل لأجل قيام الدليل الشرعي على حجّيته، ولو كان الدليل قائماً على حجّية القياس لأخذوا به.
[١] الصفحة ٩٤ من المجلة.