رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٢
بكلّ قوة ما استطاع، ومن المعلوم أنّ لكلّ عصر جهاز ووسيلة دفاعية تتناسب معه، ويزيد سبحانه على هذا بقوله: (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ). ومعنى ذلك أنّ النظام الإسلامي يجب أن يكون على استعداد تام يملأ قلوب الآخرين بالرهبة والخوف، وكلّ ذلك رهن كون الجهاز الحاكم عارفاً بزمانه وبما يجري في الشرق والغرب من الحوادث الّتي قد تكون لصالح الإسلام أو بضرره.
وعلى ضوء ذلك فإنّه يجب تقليد المجتهد الحي دون المجتهد الميت، لأنّ الأوّل عارف بالزمان وبحلول المسائل المستجدة، بخلاف الميت المنقطع عن الدنيا غير المتنبئ بمستقبل الحوادث.
وقد تحدّثنا عن ذلك مفصّلاً في أحد محاضراتنا الّتي ألقيناها في إحدى جامعات المغرب العربي خلال سفرنا إلى هناك في محرم ١٤٢٥هـ.
نرى أنّ الشيخ المطهري يجسّد ذلك في حياته وهو لم يزل يطالع كتب الشرقيّين والغربييّن من الموافقين والمخالفين، ولذلك أحاط برؤى الغربيّين في قسم من المسائل الفلسفية، وجمع بين الثقافة الإسلامية والثقافة الغربية، غير أنّه لم يتأثر بالأفكار الغربية قيد شعرة.
وإنّما استخدمها لنقد الحضارة الغربية، وبيان مشاكلها، وما في الإسلام من حلول لهذه المشاكل العويصة.
٨. المثابرة في العمل
كان الشيخ الراحل ساعياً إلى هدفه، دؤوباً على العمل، لم يُرَ منه الكسل والضجر في كافّة الأوقات، وكان يواصل أعماله في شتّى الحقول، على نظام خاص، وكان جهده وسعيه في سبيل نيل الضالّة المنشودة، وهي التعليم