رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٧
ولو افترضنا صحّة الأسانيد فإنّ الجميع ينتهي إلى شخص واحد فلا يتجاوز الحديث عن كونه خبراً واحداً، والخبر الواحد لا يحتج به في الأُصول، وإن كان يحتج به في الأحكام، وذلك لأنّ إضفاء الحجّية على سنن الخلفاء الراشدين مسألة أُصولية ، ولا يقبل فيها إلاّ الدليل القطعي.
نعم دلّت الأدلّة القطعية على حجّية خبر الواحد في الأحكام الفرعية العملية، وأمّا العقائد أو المسائل الأُصولية فلا يحتج فيها بخبر الواحد. وأسانيد الحديث مهما كثرت فهي تصل إلى شخص واحد.
هذا ما يرجع إلى السند.
نظرة إلى مضمون الرواية:
وأمّا المضمون فهو مردود من وجوه:
١. إنّ العمل بمضمونه مستحيل، لاختلاف سيرة الخلفاء، وكيف يمكن أن يتعبّدنا الشارع بالمتناقضات من سيرتهم.
فهذا هو أبو بكر قد ساوى في توزيع الأموال الخراجية، وخالفه عمر حيث فرّق فيها، وكان أبو بكر يرى طلاق الثلاث واحداً، ورآه عمر ثلاثاً.
وأمّا الاختلاف بين سيرة الشيخين وعثمان فواضح جدّاً حتّى أنّ اختلافه معهما قد أودى بحياته، حيث أثار حفيظة المسلمين على خلافته فقتل في عقر داره.
كما أنّ اختلاف سيرة علي(عليه السلام) مع عثمان، بل مع الجميع واضح لمن استقرأ التاريخ، فكيف يمكن للنبي(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يتعبّدنا بالعمل بالمتناقضات؟
وممّا يؤكّد ذلك أنّ عبد الرحمن بن عوف لمّا بايع علياً بشرط العمل بالكتاب