رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٠١
وأمّا في العصر العثماني فقد تولى السلطان سليم زعامة السنة واستحصل على فتوى من شيوخ السوء بأنّ الشيعة خارجون على الدين يجب قتلهم ولذلك أمر بقتل كلّ من كان معروفاً بالتشيع داخل بلاده.
وبهذا الأمر قُتل في الاناضول وحدها أربعون ألفاً وقيل سبعون، لا لشيء إلاّ لأنّهم شيعة. وجاء في «الفصول المهمة» للسيد شرف الدين انّ الشيخ نوح الحنفي أفتى بكفر الشيعة ووجوب قتلهم، فقتل من جراء هذه الفتوى عشرات الألوف من شيعة حلب حتّى لم يبق فيها شيعي واحد وكان التشيّع فيها راسخاً ومنتشراً منذ كانت حلب عاصمة الدولة الحمدانية، وقد نشأ في حلب منذ القديم العديد من كبار العلماء وأئمة الفقه كبني زهرة وآل أبي جرادة وغيرهم ممن جاء ذكرهم في كتب السير والتراجم خاصة كتاب «أمل الآمل».[١]
وقتل العثمانيون الشهيد الثاني المشهور بفضله وورعه وكتبه العلمية الجليلة التي يدرس بعضها حتّى اليوم في جامعة النجف وقم، وفعل الجزار والي عكا بجبل عامل ما فَعل الحجاج في العراق.
وانتهب الجزار أموال العامليين ومكتباتهم، وكان في مكتبة آل خاتون خمسة آلاف مجلد و بقيت أفران عكا توقد أسبوعاً كاملاً من كتب العامليين، ولم يسلم من ظلم الجزار إلاّ من استطاع الفرار، وفي عهده هاجر علماء جبل عامل مشردين في الأقطار، ومن هؤلاء الشاعر الشيعي إبراهيم يحيى الذي هرب إلى دمشق، و في نفسه لوعة وحسرة، وذكرى فظائع الجزار لا تفارقه بحال وقد صورها وهو شاهد عيان في قصائد تدمي الأفئدة والقلوب منها
[١] راجع الفصول المهمة:٢٠٦، الفصل التاسع; غنية النزوع:١١، المقدمة.