رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٧
عاجزة عن توفير السعادة والهداية.
٨. ولو أعرضنا عن كلّ ما تقدم نقول: «إنّ الأديان التاريخية الكبيرة هي بمنزلة مجموعة تتشكل من منظومة عقيدية واحدة» إلاّ أنّنا متى شخصنا الأكمل من بينها فعلينا ـ بحكم العقل ـ اتّباعها، وهذه الحقيقة صرّح بها بعض أنصار البيلوراليزم. يقول «وليم نلسون»: أنا لا اعتقد انّ جميع الأديان التي امتدت على طول التاريخ حتى اليوم، متساوية من منظار علمي.
٧. تعارض الدين والعلم
لهذه المسألة (السابعة) جذور في القرون المتقدّمة، فحينما ترجمت الكتب اليونانية والهندية والفارسية إلى اللغة العربية وانتشرت الفلسفة بين المسلمين، رأى غير واحد من المفكرين أنّ هناك تعارضاً بين السمع و بين ما في هذه الكتب، فعادوا يعبرون عن هذه الفكرة بتعارض الدين والفلسفة أو تعارض العقل والنقل.
وعندما ارتجّ العالم بظهور الحضارة الصناعية وأخذ العلم زمام الحياة، وانتشرت نتائج التجارب في الأوساط وربما كان بعضها مخالفاً لما في الكتاب المقدّس أخذت هذه المسألة لنفسها عنواناً آخر، وهو تعارض العلم والدين .
وحصيلة الكلام في نقد التعارض: أنّ المراد من الدين هو حصيلة الوحي الإلهي لا أخبار الآحاد المنتشرة بين الكتب والأفواه، والوحي إدراك قطعي لا يقبل الخطأ، فعند التعارض لابدّ من انتخاب أحد الأمرين:
ما تلقّيناه ديناً وما فهمناه من الكتاب العزيز ليس بدين وإنّما هو انتزاع ذهني وفهم خاطئ منّا.