رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٣
إذ لو لم يكن معصوماً عن الخطأ كان بتقدير إقدامه على الخطأ يكون قد أمر اللّه بمتابعته، فيكون ذلك أمراً بفعل ذلك الخطأ، والخطأ لكونه خطأ منهيّ عنه، فهذا يفضي إلى اجتماع الأمر والنهي في الفعل الواحد بالاعتبار الواحد، وأنّه محال، فثبت أنّ اللّه تعالى أمر بطاعة أُولي الأمر على سبيل الجزم، وثبت أنّ كلّ من أمر اللّه بطاعته على سبيل الجزم وجب أن يكون معصوماً عن الخطأ، فثبت قطعاً أنّ أُولي الأمر المذكور في هذه الآية لابدّ وأن يكون معصوماً.[١]
وأمّا الثاني: أعني : انّ العصمة لا تلازم النبوة، فهو أمر واضح لمن درس حياة الصالحين والصالحات. ونذكر على سبيل المثال:
إنّ مريم العذراء كانت معصومة بنصّ الكتاب العزيز حيث طهّرها اللّه سبحانه من المساوئ والسيّئات واصطفاها على نساء العالمين مع أنّها لم تكن نبيّة، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلى نِساءِ الْعَالَمِينَ).[٢]
وهل المراد من التطهير هو تطهيرها من الذنوب و الآثام، أو تطهيرها من مسّ الرجال؟
الظاهر هو الأوّل.
لأنّ امرأة عمران أُمّ مريم طلبت من اللّه سبحانه أن يعيذ«مريم» وذرّيّتها من الشيطان الرجيم وقال: (وَإِنّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجيمِ)[٣]. فاستجاب سبحانه دعوتها فصانها سبحانه من وساوس
[١] مفاتيح الغيب:١٠/١٤٤.
[٢] آل عمران:٤٢.
[٣] آل عمران:٣٦.