رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٢
هل الدفاع عن العقيدة بدعة؟
إنّ احتكاك المسلمين العرب بأُمم وشعوب البلدان المفتوحة، صار سبباً لانتقال كثير من الشبه والأفكار غير الصحيحة إلى أوساط المسلمين، ممّا دعا لفيفاً من كبار علماء الإسلام إلى الذبّ عن العقيدة والشريعة والدفاع عنهما دفاعاً علمياً معتمداً على المنطق والبرهان.
ولما لم يَرُق ذلك لبعض المحدِّثين وحُكّام العصر عادوا يرمون المتكلّمين بالابتداع، والذابّين عن حياض الشريعة بالخروج عن الكتاب والسنّة.
فالعجب كلّ العجب لهذا التهجّم الغريب! وهل دعا الكتاب والسنّة إلاّ إلى التمسّك بالدليل والبرهان؟ ألم يقل سبحانه: (قُلْ هَاتُوا بُرهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقين)؟[١]
لقد أقام بعض أهل الحديث القيامة على رؤوس المتكلّمين الذين كرّسوا جهودهم للدفاع عن الدين، ولأجل ذلك كتب الإمام الأشعري رسالة مبسوطة حول علم الكلام أثبت فيها أنّه ليس ببدعة.[٢]
إنّ تكفير الطوائف الإسلامية ورميهم بالابتداع عدول عمّا عليه أئمّة الفقه، كأبي حنيفة والشافعي، وهذا هو ابن حزم يذكر رأيهم في ذلك فيقول:
ذهب طائفة إلى أنّه لا يكفّر ولا يفسّق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا، وأنّ كلَّ من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحقّ، فإنّه مأجور على كلّ حال، إن أصاب الحقّ فأجران، وإن أخطأ فأجر واحد.
[١] البقرة:١١١.
[٢] اقرأ الرسالة في الجزء الثاني من موسوعتنا في الملل والنحل، ص٤٩ـ ٥٨.