رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧
فاختلاط الرجال ـ مثلاً ـ بالنساء السافرات في الأعراس، من البدع الغربية الّتي تسربت إلى الشرق الإسلامي، وهو بلا شكّ محرّم شرعاً، لكن لا بعنوان أنّه بدعة في الدين، لأنّ القائمين بهذه الأعمال غير متمسكين بأهداب الدين، وغير معنيّين بمسائله، فهم يمارسون مثل هذه الأعمال تأثّراً بالغرب واقتداءً بالغربيين، لا بأنّه من الدين.
ولأجل تحقيق الحقّ وإيضاحه نذكر نصّ الحديث الّذي صرّح به الرسول الأكرم(صلى الله عليه وآله وسلم) ونُقل بصور مختلفة حتّى يبين أنّ القائل لا يريد من الأُمور إلاّ الأُمور الّتي لها صلة بالدين، وأمّا الأُمور العادية وما شابهها فمحدثاتها قد تكون حلالاً و قد تكون حراماً، لكن لا من حيث كونها من مصاديق البدعة.
روى الإمام أحمد عن جابر: قال: خطبنا رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهل له، ثمّ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «فإن أصدق الحديث كتاب اللّه، وأفضل الهدي هدي محمد، وشر الأُمور محدثاتها، وكلّ بدعة ضلالة».[١]
تفسير قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): شرّ الأُمور محدثاتها
إنّ الذكر الحكيم دعا المسلمين إلى التفكير في خلق السماوات والأرض وقال: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا باطِلاً)[٢]، كما أمر سبحانه في موضع آخر بالنظر ـ بتدبّر ـ إلى ما في السماوات والأرض، فقال سبحانه: (قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ).[٣]
إلى غير ذلك من الآيات الّتي تدعو الإنسان إلى النظر والتفكّر والتدبّر في عالم الطبيعة.
[١] مسند أحمد:٣/٣١٠.
[٢] آل عمران:١٩١.
[٣] يونس:١٠١.