رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٦
إلى غير ذلك من التعاريف الّتي تركّز على أنّ البدعة هو التدخّل في الدين بزيادة أو نقيصة، وأمّا إيجاد ما لم يكن له مثال في السابق ولا في عهد الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ولم يكن له أي صلة بالدين، فلا يدخل في إطار البدعة، وإنّما يطلب حكمه من الكتاب والسنّة، فتارة يكون حلالاً وأُخرى حراماً لكن لا بما هو «بدعة» بل بما هوهو.
مقوّمات البدعة
المهم في المقام هو التعرف على مقومات البدعة، وإن ظهر بعضها ممّا سبق. إنّ البدعة تتقوّم بقيود ثلاثة:
١. التدخّل في الدين عقيدة وشريعة بزيادة أو نقيصة.
٢. أن لا يكون لها دليل في الشرع يدلّ على جوازها خصوصاً أو عموماً.
٣. أن تكون هناك إشاعة ودعوة من المبدع.
وإليك دراسة القيود الثلاثة:
الأوّل: التدخّل في الدين بزيادة أو نقيصة
إذا كان الموضوع هو البدعة في الدين، فلا محالة أن تكون البدعة متقوّمة بالتدخّل في الدين بزيادة شيء فيه أو نقيصة شيء منه.
وقد تعرّفت فيما سبق على تضافر الآيات والروايات على أخذ هذا القيد (في الدين) في مفهومها. وأمّا ماتضافر نقله عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّ «شر الأُمور محدثاتها» فإنّما يريد الأُمور الّتي لها صلة بالدين، وأمّا الخارجة عنه فهي تتبع في كونها حلالاً وحراماً ما ورد بشأنها في الكتاب والسنّة.