رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٨
والجور كمحمد بن صالح و محمد بن جعفر.
ولم يكتف المتوكل بالتنكيل بالأحياء، حتّى اعتدى على قبور الأموات فهدم قبر الحسين(عليه السلام) وما حوله من المنازل والدور، ومنَع الناس من زيارته ونادى مناديه من وجدناه عند قبر الحسين(عليه السلام)حبسناه في المطبق ـ سجن تحت الأرض ـ فقال الشاعر:
تاللّه إن كانت أمية قد أتت * قتل ابن بنت نبيها مظلوماً
فلقد أتاه بنو أبيه مثلها * هذا لعمرك قبره مهدوماً
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا * في قتله فتَتبّعوه رميماً [١]
نعم كانت التقية بين الشيعة تزداد تارة وتتضاءل أُخرى، حسب قوّة الضغط وضآلته، فشتّان بين عصر المأمون الذي يجيز مادحي أهل البيت، ويكرم العلويين، وبين عصر المتوكل الذي يقطع لسان ذاكرهم بفضيلة.
فهذا ابن السكيت أحد أعلام الأدب في زمن المتوكل، وقد اختاره معلّماً لولديه فسأله يوماً: أيّهما أحبُّ إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين؟ قال ابن السكيت: واللّه إنّ قنبر خادم علي(عليه السلام) خير منك ومن ابنيك. فقال المتوكل: سلّوا لسانه من قفاه، ففعلوا ذلك به فمات. ولما مات سيَّـر المتوكل لولده يوسف عشرة آلاف درهم وقال: هذه دية والدك!! [٢]
وهذا ابن الرومي الشاعر العبقري يقول في قصيدته التي يرثي بها يحيى بن عمر بن الحسين بن زيد بن علي:
[١] الشيعة والحاكمون:١٦٩ـ ١٧٠.
[٢] ابن خلكان: وفيات الأعيان: ٣/٣٣. الذهبي: سير أعلام النبلاء : ١٢/١٦.