رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٠
للقرآن، وأمّا الأحاديث الواردة في تزكية بعض معين من الصحابة والشهادة لهم بالجنّة فمن قبيل الآحاد، فلا يكفّر المسلم بإنكارها أو تقول ذلك، الثناء عليهم، وتلك الشهادة لهم مقيّدان، بشرط سلامة العاقبة ولم توجد عندهم، فلا يلزم تكذيبهم للرسول.
الثاني: الإجماع منعقد من الأُمّة، على تكفير من كفّر عظماء الصحابة، وكلّ واحد من الفريقين يكفّر بعض هؤلاء العظماء فيكون كافراً.
قلنا: هؤلاء، أي من كفّر جماعة مخصوصة من الصحابة، لا يسلِّمون كونهم من أكابر الصحابة وعظمائهم، فلا يلزم كفره.
الثالث: قوله(عليه السلام): «من قال لأخيه المسلم يا كافر، فقد باء به ـ أي بالكفر ـ أحدهما».
قلنا: آحاد، وقد أجمعت الأُمّة على أنّ إنكار الآحاد ليس كفراً، ومع ذلك نقول: المراد مع اعتقاد أنّه مسلم، فإنّ من ظن بمسلم أنّه يهودي أو نصراني فقال له ياكافر لم يكن ذلك كفراً بالإجماع.[١]
أقول: إنّ القدح في الصحابة غير تكفيرهم; ثم إنّ القدح في البعض منهم ـ الذين لا يتجاوزون عدد الأصابع ـ دون جميعهم.
ثم القدح ليس بما أنّهم صحابيون، بل بما أنّهم أُناس مسلمون، ولو كان القدح كفراً، فقد قدح فيهم القرآن فسمّى بعضهم فاسقاً، وقال: (إِن جَاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا...).[٢]
نعم إنّ الخلاف الذي دام قروناً، لا يرتفع بيوم أو اسبوع، ولكن رجاؤنا
[١] السيد الشريف الجرجاني: شرح المواقف:٨/٣٤٤، ط مصر.
[٢] الحجرات:٦.