رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤
كانا متعاطفين، وقد تبرّك أحمد بشرب الماء الّذي غُسِلَ فيه قميص الشافعي، وفي قاموس الدهر أن يرث المأموم ما ورّثه إمامه، فلو كان بينهما اختلاف فإنّما كان في الفروع ولم تزل الأُمّة مختلفة فيها بعد غروب شمس الدين ومصباحه وكلّ مأجور في فتياه إذا كانت جامعة للشرائط.
يقول محمد صالح العثيمين:
«لقد جرى في سنة من السنين مسألة في «منى » على يدي ويد بعض الإخوان، وقد تكون غريبة عليكم، حيث جيء بطائفتين، وكلّ طائفة من ثلاثة أو أربعة رجال ، وكلّ و احدة تتّهم الأُخرى بالكفر واللعن ـ وهم حُجّاج ـ و خبر ذلك أنّ إحدى الطائفتين، قالت: إنّ الأُخرى إذا قامت تصلّي وضعت اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر، وهذا كفر بالسنّة، حيث إنّ السنّة عند هذه الطائفة، إرسال اليدين على الفخذين; والطائفة الأُخرى تقول: إنّ إرسال اليدين على الفخذين دون أن يجعل اليمنى على اليسرى، كفر مبيح للّعن، وكان النزاع بينهم شديداً.
ثمّ يقول: فانظر كيف لعب الشيطان بهم في هذه المسألة التي اختلفوا فيها، حتّى بلغ أن كفّر بعضهم بعضاً بسببها التي هي سنّة من السُّنن، فليست من أركان الإسلام، ولا من فرائضه، ولا من واجباته، غاية ما هنالك إنّ بعض العلماء يرى أنّ وضع اليد اليمنى على اليسرى فوق الصدر هو السنّة وآخرين من أهل العلم يقولون: إنّ السنة هو الإرسال، مع أنّ الصواب الذي دلّت عليه السنّة هو وضع اليد اليمنى على الذراع اليسرى».[١]
[١] محمد بن صالح العثيمين: دروس وفتاوى في الحرم المكّي:٢٦.