رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٢
وممّن يعدّ من الطبقة العليا من هؤلاء الفطاحل في مختتم القرن الرابع عشر، المفكّر الإسلامي الكبير الشيخ الشهيد المطهري (رحمه الله)، فقد شمّر عن ساعد الجدّ للذبّ عن المبادئ والقيم حينما رأى هجوم الأفكار المادية الماركسية والمسالك المشتقة عنها والمغطاة بغطاء إسلامي، نهض بمسؤوليته المتمثّلة في الحضور في ساحات الجامعات والتركيز على المفاهيم الرائجة فيها. فصرف (رحمه الله) مدة طويلة من عمره في هذا المجال على نحو أوجدت شهادته فراغاً هائلاً.
ومنذ أن التحق الشيخ الشهيد بالرفيق الأعلى كُتب حول حياته الكثير من الرسائل والمقالات، وكلّ منها قد درس حياته منطلقاً من جوانب خاصّة.
والّذي نطرحه في هذه المقالة هو الإشارة إلى الخطوط البارزة من جهاده العلمي وتفكيره.
١. التركيز على التفكير
إنّ ما يميّز الإنسان عن سائر ذوات الحياة هو التفكير و الاهتداء بالمقدّمات وصولاً إلى النتائج، ولذلك عُرّف الإنسان بأنّه حيوان ناطق، وليس المقصود من النطق هو التكلّم، بل هو التكلم النابع عن التفكير، فكأنّ كلامه وجود تجسيدي لفكره ورأيه.
وكان شيخنا الشهيد مفكراً غائراً في أعماق المواضيع الّتي يريد أن يكتب فيها أو يلقي محاضرة عنها.
ولذا يجد المُطالع في جُلّ آثاره نوعاً من التجديد وشيئاً بارزاً من التطوير بحيث أتت مقالاته ورسائله حلقة وصل بين القديم والجديد.
ولا أنسى أنّه قد شرح وعلّق على كتاب «أُصول الفلسفة الإسلامية» للسيد