رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٠
الأجيال، وعظات وعبر، ودستور عملي ناجع للناشئة الجديدة، وتجارب واختبارات تولد حنكة الشعب، ولا تختصّ بجيل دون جيل، ولا بفئة دون أُخرى.
وإنّما الأيّام تقتبس نوراً وازدهاراً، و تتوسّم بالكرامة والعظمة، و تكتسب سعداً ونحساً، وتتخذ صبغة ممّا وقع فيها من الحوادث الهامّة، وقوارع الدهر ونوازله....[١]
وقال الأُستاذ سعيد حوّى: والّذي نقوله: أن يعتمد شهر المولد كمناسبة يُذكّر بها المسلمون بسيرة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)وشمائله، فذلك لا حرج فيه، وأن يعتمد شهر المولد كشهر تهيج فيه عواطف المحبة نحو رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فذلك لا حرج فيه، وأن يُعتمد شهر المولد كشهر يكثر فيه الحديث عن شريعة رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فذلك لا حرج فيه، وانّ ممّا أُلّف في بعض الجهات أن يكون الاجتماع على محاضرة وشعر، أو إنشاد في مسجد، أو في بيت بمناسبة شهر المولد، فذلك ممّا لا أرى حرجاً فيه، على شرط أن يكون المعنى الّذي يُقال صحيحاً.
إنّ أصل الاجتماع على صفحة من السيرة، أو على قصيدة في مدح رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم) جائز، ونرجو أن يكون أهله مأجورين، فإن يُخصص للسيرة شهر يُتحدث عنها فيه بلغة الشعر والحب فلا حرج.
ألا ترى لو أنّ مدرسة فيها طلاّب خصصت لكل نوع من أنواع الثقافة شهراً بعينه، فهل هي آثمة؟ ما نظن أن الأمر يخرج عن ذلك.
ويضيف إلى ذلك القول:
لقد كان الأُستاذ حسن البنا رجل صدق، وثاقب نظر، وإماماً في العلم، وكان يرى إحياء المناسبات الإسلامية في عصر مضطرب مظلم قد غفل فيه
[١] سيرتنا وسنتنا:٣٨ـ ٣٩، الطبعة الثانية.