رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٠
وتمكّن الشيطان الرجيم من تفريق كلمة المسلمين لقَّنهم، إلزامات بعضهم لبعض بما هو شبيه الهباء في الهواء، والسراب بقيعة، فياللّه وللمسلمين من هذه الفاقرة الّتي هي أعظم فواقر الدين، والرزية الّتي ما رزئ بمثلها سبيل المؤمنين....
والأدلّة الدالة على وجوب صيانة عرض المسلم واحترامه يدلّ بفحوى الخطاب على تجنب القدح في دينه بأي قادح، فكيف إخراجه عن الملّة الإسلامية إلى الملّة الكفرية، فإنّ هذه جناية لا تعدلها جناية، وجرأة لا تماثلها جرأة، وأين هذا المجترئ على تكفير أخيه من قول رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم): «المسلمُ أخو المسلم، لا يَظلمه ولا يسلمه» وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «سبابُ المسلم فُسُوق وقِتالُهُ كُفْر»، وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ دماءَكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام».
والأحاديث الخاصة بالترهيب العظيم من تكفير المسلمين كثيرة نذكر منها على سبيل المثال:
١. قوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «أيُّما امرئ قال لأخيه: يا كافر، فقد باءَ بها أحدهما ، إن كان كما قال، وإلاّ رجعتْ عليه».
٢. وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم): «مَن دعا رَجُلاً بِالكُفْرِ، أو قال: عَدُوُ اللّهِ، ولَيْسَ كَذلك إلا حارَ عَلَيه». رواهما مسلم في (صحيحه).
٣. وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) :«لا يَرْمِي رَجُلٌ رَجُلاً بالفُسُوق، ولا يَرْميه بالكُفْر، إلاّ ارتدّت عليه، إن لم يَكُنْ صاحِبُهُ كذلِك».
٤. وقال(صلى الله عليه وآله وسلم) :«ومَنْ رَمى مُؤْمِناً بِكُفْر، فهو كقَتْله» رواهما البخاري في(صحيحه).
أخي القارئ الكريم: التكفير حكم شرعي، مردّه إلى اللّه تعالى ورسوله(صلى الله عليه وآله وسلم)،