رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٥
وقد اختلفت كلمة المثبتين والنافين في ما هو الملاك لقضاء العقل بالحسن والقبح، فقد ذكروا للحسن والقبح ملاكات نذكرها إجمالاً:
١. ملائمة الطبع ومنافرته.
فالمشهد الجميل بما أنّه يلائم الطبع يعدّ حسناً، كما أنّ المشهد المخوف بما أنّه منافر للطبع يعدّ قبيحاً، والطعام اللذيذ والصوت الناعم لأجل موافقتهما الطبع حسنان كما أنّ الدواء المرّ ونهيق الحمار قبيحان.
٢. موافقة الغرض والمصلحة الشخصية أو النوعية ومخالفتهما.
فالعدل بما أنّه حافظ لنظام المجتمع حسن، والظلم بما أنّه هادم للنظام ومخالف لمصلحة النوع فهو قبيح.
٣. كون الشيء كمالاً للنفس أو نقصاً لها، كالعلم والجهل، فالأوّل زين لها والثاني شين.
٤. كون الشيء حسناً أو قبيحاً عادة، كتحسين خروج الجندي بالبزة العسكرية وتقبيح خروج العالم بنفس ذلك اللباس.
وليعلم أنّ هذه الملاكات التي تكلّم بها المثبت والنافي ليست ملاكاً للتحسين والتقبيح العقليين، وذلك لأنّ الغرض من القاعدة معرفة أفعاله سبحانه تبارك وتعالى ومعرفة ما هو حسن أو قبيح بالنسبة له، فلو كانت الغاية هي تلك، فلا معنى لجعل طبع الإنسان المادّي ملاكاً للحسن والقبح كما هو الملاك الأوّل.
كما لا معنى لاتّخاذ الثاني (كونه محصّلاً لغرض النوع أو هادماً له) ملاكاً للحسن والقبح، وذلك لأنّ الغاية هي معرفة صفاته سبحانه وأفعاله قبل أن يخلق العالم والمجتمع الإنساني. فكون العدل حافظاً للنظام، والظلم هادماً، لا صلة لهما بفعل اللّه تعالى.