رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٤
مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثاراً في الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كانَ لَهُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ وَاق * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَديدُ العِقَابِ).[١]
فإذا كان السير في الأرض لمشاهدة آثار المشركين والاعتبار بها، أمراً محبوباً ومطلوباً أمر به الكتاب العزيز، كان السير إلى الأماكن الّتي فيها معالم النبوة وآثار الصالحين جائزاً بطريق أولى، وما ذلك إلاّ لتقف الأجيال المتعاقبة على الجهود الّتي بذلها المسلمون الأوائل في رفع راية التوحيد وقمع راية الشرك أوّلاً، وتكون على بصيرة من دينها ثانياً، وتتخذ أعمالهم وأفعالهم أُسوة في الحياة ثالثاً.
فالمنع عن السفر والسير إلى تلك المعالم لا يصدر إلاّ عن إنسان لا يعي الآثار الإيجابية المترتبة على ذلك.
أضف إلى ذلك: انّ السفر إلى تلك المساجد والمشاهد لرؤيتها والتعرّف عليها ليس سفراً عباديّاً، حتّى يحتاج إلى الدليل، وإنّما هو على غرار سائر الأسفار، لغايات محلّلة، وإذا لم يكن محرّماً بالذات أو بالغاية فيحكم عليه بالرخصة.
٢. الاحتفال بالمولد النبوي
جرت سيرة المسلمين منذ قرون على الاحتفال بالمولد النبوي، ويرشدك إلى هذا ما ذكره الدياربكري (المتوفّى ٩٦٦هـ) مؤلّف «تاريخ الخميس» إذ يقول: لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، ويعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده
[١] غافر:٢١ـ ٢٢.