رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩
الثانية: عدم احتجابه سبحانه بالسماوات السبع
لقد كان التجسيم والاعتقاد بوجود الجهة للّه من عقائد اليهود، وقد تسربت تلك العقيدة عن طريق مستسلمة أهل الكتاب إلى أوساط المسلمين، فحسبه أهل الحديث أنّه سبحانه فوق السماوات السبع، وأنّه جالس على عرشه، والعرش يئط أطيط الرحل، ولم تزل هذه العقيدة محفوظة عند ابن تيمية وأتباعه.[١] وهي عقيدة سخيفة ساقطة تضاد القرآن الكريم والعقل الحصيف.
وقد كافح أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) هذه الفكرة المستوردة، وهذا هو الإمام علي ابن أبي طالب(عليه السلام) سمع رجلاً يقول: «والذي احتجب بسبع طباق» فعلاه بالدرّة، ثمّ قال له: «يا ويلك! إنّ اللّه أجلّ من أن يحتجب عن شيء، أو يحتجب عنه شيء، سبحان الذي لا يحويه مكان، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء».
فقال الرجل: أفأكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين؟
قال: «لا، لم تحلف باللّه فيلزمك كفّارة، وإنّما حلفت بغيره».[٢]
الثالثة: اتحاد الصفات مع الذات
المتسالم عند الناس هو أنّ الصفة غير الموصوف وانّ الأُولى عارضة للثاني، وقد اختمرت تلك الفكرة في أذهان العامّة حسب احتكاكهم بالماديات، فهناك إناء وله لون، وإنسان وله علمه، وعلى ضوء ذلك زعموا أنّ علمه سبحانه زائد على ذاته وانّ مقتضى الصفة هو الاثنينية.
[١] العقيدة الواسطية، الرسالة التاسعة من مجموع الرسائل الكبرى: ٣٩٨.
[٢] الاحتجاج:١/٤٩٦; التوحيد للصدوق، ص ١٧٤ الباب ٢٨ ، الحديث٣.