رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٤
وقد فسّره في المنتهى بنفس عبارة «التذكرة».[١]
يلاحظ عليه أوّلاً: بأنّ نسبة الإحرام إلى هذه الأُمور الثلاثة لا يخلو من أحد وجهين:
١. أن يكون من قبيل المحصَّل إلى المحصِّل والمسبَّب إلى مسبب، فعندئذ تتعلّق به النية، لكونه وراء الثلاثة التي منها النية لكن لازمه وجوب الاحتياط في ما شكّ في جزئية شيء أو شرطيته للمحصِّل وهو كما ترى.
٢. أن يكون من قبيل العنوان المشير، والجمع في التعبير ، كما هو حال العشرة بالنسبة إلى الأفراد الواقعة تحتها، وحال الصلاة بالنسبة إلى الأفعال والأقوال، فعند ذاك، إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته فالمرجع هو البراءة العقلية والشرعية، لكن لا تتعلّق به النية، إذ ليس الإحرام أمراً زائداً على الأجزاء الثلاثة التي منها النية، مع اتّفاقهم على أنّ الإحرام أمر قصدي، يعتبر فيه النية. فتأمّل.
وبذلك يعلم النظر فيما أفاده بعض الأعاظم حيث أوّل كلمات القدماء الظاهرة في أنّ الأُمور الثلاثة هي الإحرام قائلاً بأنّ وجوب تلك الأُمور، في الإحرام لا يلازم كونه عبارة عن تلك الأُمور لا غير، بل يدلّ على أنّ الإحرام بأي معنى كان، لا يصح بدونها.[٢]
وجه النظر واضح، إذ لو كان الإحرام أمراً غير الأُمور الثلاثة فلا تخلو الحال من أحد الوجهين اللّذين عرفت وجه الإشكال فيهما.
وثانياً: لم يظهر الاتفاق من القدماء على تفسير صاحب الشرائع وابن أُخته
[١] المنتهى:١٠/٢١٥ـ ٢١٦، مجمع البحوث الإسلامية، مشهد ـ ١٤٢٤هـ.
[٢] كتاب الحج:١/٢١٦.