رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٩
سعود أيضاً بعد رحيل الشيخ.
وها نحن نقتطف من الكتاب، نموذجاً يوقف القارئ على عامّة محتوياته.
غزوات بإذن محمد بن عبد الوهاب
لما التجأ ابن عبد الوهاب ـ هرباً من حاكم الإحساء ـ إلى الدرعية الّتي كان يحكمها محمد بن سعود، قال له الأمير: يا شيخ ما يكون لك قعود[١] عندنا ولا مسكن، فأنا رجل متعوّد على أكل الحرام، وأنت عالم زاهد. هل عندك أن تفتينا؟[٢] قال له الشيخ محمد: نعم أنا أبقيك على ما أنت عليه من أكل الحرام وأنت تتركني أسكن عندك، أُقوّم الدين. فرضي ابن سعود بذلك. وقام ابن سعود و غزا من بلده على أربع ركائب. فوجد غنماً لقوم يسمّون القرينية، فذبح راعي الغنم وأخذها... ثمّ بعدها أرسل ثماني ركائب على أهل القرينية لأنّهم قريبون منه. ثمّ غزا هذه القرية الّتي تسمّى عرقة. و]حارب ثانية، وغزا [بقدر أربعين ذلولاً. وبعث إلى جماعة له بالعيينة ثمانية رجال، وذبح عثمان بن معمّر وعبيداً حوله أربعين. ثمّ إنّه ضجّت القوم، وقالوا: مريدون. ولا اختلف منهم أحد. وملك العيينة والجبلية. وهذه تبعد عن الدرعية بقدر ست ساعات. واللّه أعلم بالصواب.
وبعدما قتل ابن معمر خاف ابن سعود منه، وقال: أخاف أن يقتلني. وأمّا الشيخ كان بذلك الوقت إذا خرج من بيته إلى المسجد يمشي خلفه مقدار مائتي رجل. وإذا دخل كذلك.[٣]
[١] (قعود): إقامة.
[٢] (هل عندك أن تفتينا؟): هل عندك لنا فتوى بحلّ ذلك.
[٣] كيف كان ظهور محمد بن عبد الوهاب:٥٨ـ٥٩.