رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٠٨
وإليك نموذجاً من هذا النوع من الانفتاح على المخالف:
ألّف الشيخ المطهري كتاب «نظام حقوق المرأة في الإسلام» في مقابل ما كان ينشره الدكتور إبراهيم المهدوي الزنجاني حول حقوق المرأة الّتي كان أكثرها مخالفاً للقرآن والشريعة الإسلامية، وقد نشر هذا الدكتور لائحة في أربعين مادة في هذا الصدد من على صفحات مجلة (زن روز) المهتمة بالأُمور النسوية.
وبعد مباحثات بين الطرفين اتّفقا على أن يكتب الدكتور مقالاته في الدفاع عن أُطروحته المسمّاة بالأربعين مادة في حقوق المرأة وحرّيتها، وذلك في مجلة (زن روز)، ويكتب الشهيد المطهري آراءه ونظراته في كلِّ مادة يذكرها الدكتور في صفحات مقابلة لصفحات مقال الدكتور.
وقد كان لتلك المساجلات والمناظرات صدى واسع يوم ذاك بشكل أصبح واضحاً عند الجامعيّين والحقوقييّن تفوّق منطق المطهري وقدرة تفكيره وبيانه على منطق الطرف الآخر، ممّا سبب انفعالاً عند الدكتور الزنجاني فأُصيب بسكتة قلبية كانت سبب وفاته، وذلك بعد العدد السادس من بدء المحاورة. ولكن الشيخ استمر في كتابة مقالاته، حول نظام حقوق المرأة في الإسلام، وأصبحت هذه المقالات ـ بعد أن جمعت ـ كتاباً ومصدراً لمن يريد أن يكتب في هذا الموضوع.
وهذا النوع من المرونة من الشيخ والاتّفاق على الكتابة في موضوع واحد مع كاتب بعيد عن منطق الإسلام أفضل دليل على أنّ هذا الشهيد(رحمه الله) كان منفتحاً على آراء الآخرين، وكان مطمئناً أنّه سوف يخرج في النهاية منتصراً مسدداً.