رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٣
يتظاهر بشيء من القول والفعل الذي لا يعتقد به، فعلى من يعيب التقية للمسلم المضطهد، أن يسمح له بالحرية في مجال الحياة ويتركه بحاله، وأقصى ما يصح في منطق العقل، أن يسأله عن دليل عقيدته ومصدر عمله، فإن كان على حجّة بيّنة يتبعه، وإن كان على خلافها يعذره في اجتهاده وجهاده العلمي والفكري.
نحن ندعو المسلمين للتأمّل في الدواعي التي دفعت بالشيعة إلى التقية، وأن يعملوا قدر الإمكان على فسح المجال لإخوانهم في الدين فإنّ لكل فقيه مسلم، رأيَه ونظرَه، وجهدَه وطاقتَه.
إنّ الشيعة يقتفون أثر أئمّة أهل البيت في العقيدة والشريعة، ويرون رأيهم، لأنّهم هم الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، وأحد الثقلين اللّذين أمر الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) بالتمسّك بهما في مجالي العقيدة والشريعة، وهذه عقائدهم لا تخفى على أحد، وهي حجّة على الجميع.
نسأل اللّه سبحانه، أن يصون دماء المسلمين وأعراضهم عن تعرض أي متعرض، ويوحّد صفوفهم، ويؤلّف بين قلوبهم، ويجمع شملهم، ويجعلهم صفّاً واحداً في وجه الأعداء، إنّه على ذلك قدير وبالإجابة جدير.