رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣
أقوال شرّاح الحديث
هذا، وقد اختلف شرّاح الحديث في تفسير الرواية على أقوال، لم يسعف أيّ واحد منها ما يتبنّاه الكاتب من رأي في هذا الموضوع.
قال بعضهم: إنّ المراد من القرن في قوله «قرني» هو أصحابه، ومن «الذين يلونهم» أبناؤهم، ومن الثالث أبناء أبنائهم.
وقال آخر: إنّه قرنه ما بقيت عين رأته(صلى الله عليه وآله وسلم)، ومن الثاني ما بقيت عين رأت من رآه، ثمّ كذلك.
وذهب ثالث إلى: أنّ قرنه: الصحابة، والقرن الثاني: التابعون، والثالث: تابعو التابعين.
كلّ ذلك تخمينات وانطباعات شخصية ليس عليها دليل، وعلى تقدير صحتها لا ينطبق شيء منها على ما يتبنّاه الكاتب الّذي يريد إضفاء الصيانة والعصمة على أبناء ثلاثة قرون أي ٣٠٠ سنة.
ولأجل عدم انطباقه على ثلاثمائة سنة، قال ابن حجر العسقلاني في الفتح: وفي هذا الوقت (٢٢٠هـ) ظهرت البدع فاشيةً، وأطلقت المعتزلة ألسنتها، ورفعت الفلاسفة رؤوسها، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن، وتغيّرت الأحوال تغيّراً شديداً، ولم يزل الأمر في نقص إلى الآن.[١]
ولا عتب على ابن حجر، لأنّه محدِّث وليس له باع في تاريخ العقائد أو في حقل الملل والنحل، فالبدع التي ادّعاها قد ظهرت في نفس القرن الأوّل وليس في القرون المتأخّرة عنه.
فقد ظهرت فكرة الإرجاء بمعنى تقديم الإيمان وتأخير العمل في أواخر
[١] فتح الباري في شرح صحيح البخاري:٧/٤.