رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٨
الشبهة الرابعة: التقية تؤدي إلى تعطيل الأمر بالمعروف
إنّ التقية فكرة تحوّل المسلم إلى إنسان يتعايش مع الأمر الواقع على ما فيه من ظلم وفساد وانحراف، فتعود إلى الرضا بكلّ ما يحيط بها من الظلم والفساد والانحراف.
يلاحظ عليه: أنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مشروط بالتمكن منه، فمرتبة منه وظيفة الفرد و هو الأمر بالمعروف بكراهية القلب و اللسان، ومرتبة منه وظيفة المجتمع وعلى رأسه الدولة صاحبة القدرة والمنعة، فالممارس للتقية يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حسب مقدرته ولولا القدرة فلا حكم عليه، لأنّ اللّه سبحانه لا يكلف نفساً إلاّ وسعها.
ومع ذلك فالممارس للتقية يتحيّن الفرص للانقضاض على الواقع الفاسد وتغييره، فلو ساعدته الظروف على هذا التغيير فحينها يتخـلّى عن التقيـة ويجاهر بالحقّ قـولاً وعملاً.
الشبهة الخامسة: التقية من المسلم من البدع
ربما يتصور انّ التقية من اختلاقات الشيعة وانّها لا دليل عليها من الكتاب والسنّة، وذلك لأنّ الآيات الواردة في التقية ترجع إلى اتّقاء المسلم من الكافر، وأمّا اتّقاء المسلم من المسلم فهذا ما لا دليل عليه من الكتاب والسنة.
الجواب
إنّ مورد الآيات وإن كان هو اتّقاء المسلم من الكافر، ولكن المورد ليس بمخصّص لحكم الآية فقط، إذ ليس الغرض من تشريع التقية عند الابتلاء