رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٣
واللفظ يدلّ على أنّ كلّ شيء له مكانة عند اللّه تجب رعايتها ، فهو الحرمة من غير فرق بين الأعمال كالمناسك، أو غيرها كالبيت والشهر والمسجد الحرام.
٢. وجود الفرق الواضح بين التحريم والإحرام كالفرق بين قوله «حرّم» و«أحرم».
أمّا الأوّل، فهو عبارة عن المنع عن الشيء ، كقوله سبحانه: (كلُّ الطَّعام كانَ حِلاً لِبَني إسرائيلَ إلاّ ما حَرَّمَ إسرائيلُ على نفسه)[١] حيث حرّم يعقوب بعض الأطعمة على نفسه وفاء للنذر.[٢]
وأمّا الثاني ـ أي أحرم ـ فهو عبارة عن الدخول في شيء له منزلة وكرامة لا تهتك، فتارة يكون المدخول فيه مكاناً له حرمة يقال أحرم: دخل الحرم، وأُخرى يكون زماناً كذلك فيقال: أحرم: دخل الشهر الحرام، وثالثة يكون عملاً له حرمة يقال: أحرم: دخل العمرة والحج، والميزان في صدق الإحرام كون المدخول فيه شيئاً يحرم انتهاكه، وبما انّ المدخول فيه في المقام هو العمل ـ لا المكان ولا الزمان ـ يكون معنى «أحرم» انّه دخل العمرة والحجّ اللّذين لهما ذاك الشأن، وقد مرّ عن الفيومي أنّه فسر قوله:«أحرم» الشخص: نوى الدخول في حج أو عمرة، ومثله ابن منظور في «اللسان». نعم لا يتحقّق الدخول في العمرة أو الحجّ إلاّ عن طريق خاص وهو التلبية، فكأنّها مفتاح الدخول في هذا العمل الذي هو من محرّمات اللّه سبحانه.
وفي بعض الروايات ما يدل عليه، نظير: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث وصف حجّ النبي في حديث مبسوط وقال: «ثمّ خرج
[١] آل عمران:٩٣.
[٢] مجمع البيان:١/٤٧٥.