رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٧
أسلم عليه، أو لا أعوده إذا مرض، أو لا أشهد جنازته إذا مات.
قيل له: فيلزمك أن تكون في جميع هذه الصيغ التي ذكرتها مبتدعاً ضالاً، لأنّ رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يقل: مَن سأل عن شيء من ذلك فاسكتوا عنه، ولا قال: لا تسلموا عليه، ولا: قوموا عنه، ولا قال شيئاً من ذلك، فأنتم مبتدعة إذا فعلتم ذلك، ولم لم تسكتوا عمّن قال بخلق القرآن، ولم كفّرتموه، ولم يرد عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) حديث صحيح في نفي خلقه، وتكفير من قال بخلقه.
فإن قالوا: إنّ أحمد بن حنبل ، قال بنفي خلقه، وتكفير من قال بخلقه، قيل لهم: ولِمَ لم يسكت أحمد عن ذلك بل تكلّم فيه؟
فإن قالوا: لأنّ العباس العنبري ووكيعاً و عبد الرحمن بن مهدي وفلاناً و فلاناً قالوا إنّه غير مخلوق، ومن قال بأنّه مخلوق فهو كافر.
قيل لهم: ولِمَ لم يسكت أولئك عمّا سكت عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
فإن قالوا: لأنّ عمرو بن دينار و سفيان بن عيينة وجعفر بن محمد رضي اللّه عنهم وفلاناً وفلاناً قالوا: ليس بخالق ولا مخلوق.
قيل لهم: ولِمَ لم يسكت أُولئك عن هذه المقالة، ولم يقلها رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) ؟
فإن أحالوا ذلك على الصحابة أو جماعة منهم كان ذلك مكابرة. فإنّه يقال لهم: فلم لم يسكتوا عن ذلك، ولم يتكلّم فيه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) . ولا قال: كفروا قائله، وإن قالوا: لابدّ للعلماء من الكلام في الحادثة ليعلم الجاهل حكمها، قيل لهم: هذا الذي أردناه منكم، فلم منعتم الكلام، فأنتم إن شئتم تكلّمتم، حتّى إذا انقطعتم قلتم: نهينا عن الكلام; وإن شئتم قلّدتم من كان قبلكم بلا حجّة ولا بيان، وهذه شهوة وتحكّم.