رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٩
دون أن يعتمدوا على الأحبار والرهبان أو على مجاهيل أو شخصيات متسترة بالنفاق.
الثاني: كتاب علي(عليه السلام)
كان لعلي(عليه السلام) كتاب خاص بإملاء رسول اللّه وقد حفظته العترة الطاهرة(عليهم السلام)وصدرت عنه في مواضع كثيرة ونُقِلتْ نصوصه في موضوعات مختلفة، وقد بث الحرّ العاملي في موسوعته الحديثية، أحاديث ذلك الكتاب حسب الكتب الفقهية من الطهارة إلى الديات، ومن أراد فليرجع إلى تلك الموسوعة.
وإليك شذرات من أقوال الأئمّة بشأن هذا الكتاب الّذي كانوا يتوارثونه وينقلون عنه ويستدلّون به:
قال الإمام الحسن المجتبى(عليه السلام): «إنّ العلم فينا ونحن أهله، وهو عندنا مجموع كلّه بحذافيره، ومنه لا يحدث شيء إلى يوم القيامة حتّى أرش الخدش إلاّ وهو عندنا مكتوب، بإملاء رسول اللّه وخطّ علي بيده».[١]
وقال أبو جعفر الباقر(عليه السلام) لأحد أصحابه ـ أعني: حمران بن أعين ـ وهو يشير إلى بيت كبير: «يا حمران إنّ في هذا البيت صحيفة طولها سبعون ذراعاً بخطّ علي وإملاء رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، لو وُلّينا الناس لحكمنا بما أنزل اللّه، لم نعدُ ما في هذه الصحيفة».
وقال(عليه السلام) أيضاً لبعض أصحابه: يا جابر إنّا لو كنّا نحدِّثكم برأينا وهوانا لكنّا من الهالكين، ولكنّا نحدّثكم بأحاديث نكنزها عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)».
وقال الإمام الصادق(عليه السلام) عندما سئل عن الجامعة: «فيها كلّ ما يحتاج
[١] الاحتجاج:٢/٦، بحار الأنوار:٨٩/٤٧.