رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣٠
أو لستَ قاتل الحضرمي الذي كتب إليك فيه زياد: إنّه على دين عليّ كرّم اللّه وجهه. ودين عليّ هو دين ابن عمّه(صلى الله عليه وآله وسلم)الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشّم الرحلتين: رحلة الشتاء والصيف، فوضعها اللّه عنكم بنا، منّةً عليكم».[١]
نعم قام غير واحد من المغفلين بتبرير أعماله بالاجتهاد حتّى أثبتوا له أجراً، معتمدين على القول المعروف: للمصيب أجران وللمخطئ أجرٌ واحد. وقد عزب عنه انّ هذا لو صحّ فإنّما هو للاجتهاد المعتمد على الكتاب والسنّة الذي هو رمز بقاء الدين وسرّ خلوده لا الاجتهاد في مقابل الأدلّة الشرعية.
فوا عجباً أيُكتب الأجر لمن سنّ سب المرتضى(عليه السلام) صنو النبي وأخيه الذي لم يفارقه منذ نعومة أظفاره إلى أن التحق النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بالرفيق الأعلى؟!
وللّه درّ الشاعر المبدع الأُستاذ محمد مجذوب، القائل في قصيدته العصماء:
أين القصور أبا يزيد ولهوُها * والصافناتُ وزهوُها والسؤددُ
أين الدهاء نحرتَ عزّته على * أعتاب دنيا سحرها لا ينفد
نازعته الدنيا ففزتَ بوِرْدها * ثمّ انطوى كالحلم ذاك المورد
هذا ضريحك لو بصرتَ ببؤسه * لأسالَ مدمعَكَ المصيرُ الأسود
كُتلٌ من الترب المهين بِخَرْبة * سكر الذباب بها فراح يُعربد
حتّى المصلّى مظلم فكأنّه * مذ كان لم يجتز به متعبّد
ما كان ضرّكَ لو كففتَ شواظها * وسلكتَ نهج الحق وهو معبّد
ولزمتَ ظلّ أبي تراب وهو من * في ظلّه يُرجى السداد ويُنشَد
[١] الإمامة والسياسة:١/١٦٠; جمهرة خطب العرب:٢/٢٥٥، رقم ٢٤٦.