رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٤
حجّية المصلحة وسمّاها المالكية بالمصالح المرسلة والغزّالي بالاستصلاح، وحاصل دليلهم على حجّية المصلحة وكونها من مصادر التشريع ما يلي:
إنّ مصالح الناس تتجدّد ولا تتناهى، فلو لم تشرع الأحكام لما يتجدّد من مصالح الناس، ولما يقتضيه تطورهم واقتصر التشريع على المصالح الّتي اعتبرها الشارع فقط، لعطّلت كثير من مصالح الناس في مختلف الأزمنة والأمكنة، ووقف التشريع عن مسايرة تطورات الناس ومصالحهم، وهذا لا يتفق وما قصد بالتشريع من تحقيق مصالح الناس.[١]
وحاصل هذا الوجه ادّعاء وجود النقص في التشريع الإسلامي لو اقتصر في مقام الاستنباط على الكتاب والسنّة، لأنّ حاجات المجتمع إلى قوانين جديدة لازالت تتزايد كلّ يوم، فإذا لم تكن هناك تشريعات تتلاءم مع هذه الحاجات لم تتحقّق مقاصد الشريعة.
ثمّ إنّ السبب لجعلهم المصالح مصادر للتشريع هو الأُمور التالية:
١. إهمال العقل وعدم عدّه من مصادر التشريع في مجال التحسين والتقبيح العقليين.
٢. إقفال باب الاجتهاد في أواسط القرن السابع إقفالاً سياسياً، فقد صار ذلك سبباً لوقف الدراسات الفقهية منذ قرون، وفي ظل ذلك توهّم المتأخّرون وجود النقص في التشريع الإسلامي وعدم كفايته لتحقيق مقاصد الشريعة فلجأوا إلى عدّ المصالح المرسلة من مصادره، وبذلك وجّهوا قول من يعتقد بحجية المصالح المرسلة من أئمّة المذاهب.
٣. عدم دراسة عناوين الأحكام الأوّلية والثانوية، كأدلّة الضرر والحرج
[١] علم أُصول الفقه، لعبد الوهاب الخلاّف:٩٤.