رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٤
١. الخلافات الفرعية كالخلاف في موضع دفنه ، فقد اتّفقوا بعد الخلاف على دفنه في بيته لما روي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أنّه قال: «الأنبياء يُدفنون حيث يَموتون». ونظيره الخلاف في أمر فدك وأنّ النبي يورث أو لا، فادّعى أبو بكر أنّه سمع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: نحن معاشر الأنبياء لا نورّث، وخالفه علي (عليه السلام)وبنت النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وجميع أهل البيت (عليهم السلام) في أنّ النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)يُورِّث كما يُورث الآخرون، وأنّ ما رواه أبو بكر خبر واحد مخالف للقرآن الكريم حيث ورث أبناء الأنبياء آباءَهم.
ولو كان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كسائر الأنبياء لا يُورِّث، كان عليه أن يبيّن ذلك لأولاده حتّى لا يدّعوا بعده ما ليس لهم، كما عمل بذلك في باب الزكاة و قال: إنّ الصدقة حرام على آل النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) .
٢. الخلافات الأُصولية أهمّها مسألة الإمامة بعد رحيل الرسول، وقد عدّ الشهرستاني ذلك الخلاف أعظم خلاف بين الأُمّة وقال: «ما سلّ سيف في الإسلام على قاعدة دينية مثل ما سلّ على الإمامة في كلّ زمان».
إنّ الخلافة في العقيدة الشيعية منصب إلهي كالنبوة يعطى لأفضل أفراد الأُمّة وأصلحهم وأعلمهم، والفرق الواضح بين الإمام والنبي، هو أنّ النبي مؤسس الشريعة، و يوحى إليه، ويتلقّى الكتاب من لدن اللّه تعالى، والإمام وإن كان لا يتمتع بواحد من هذه الشؤون، إلاّ أنّه يقوم بوظائف النبيّ كلّها ـ عدا ما استثنى ـ كنشر الإسلام، وتفسير الكتاب، وتبيين الأحكام، وقيادة المسلمين، و....
نعم الإمامة عند أهل السنّة مسألة فرعية من مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وعلى كلّ تقدير فإنّ هذا الخلاف هو الأساس لعامة الخلافات، ولو كانت الصحابة عملت بوصية النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في أهل بيته حيث قال في غير موضع: «إنّي