رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢٠
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الأُستاذ الفاضل المحقّق الدكتور عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان دامت معاليه
السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته
أرجو من اللّه سبحانه أن يكون سيدنا العزيز في غاية الصحّة وتمام العافية، وأن يوفقه اللّه تبارك وتعالى لما يحبه ويرضاه.
وصلتنا رسالتكم الكريمة مشفوعة بالكتب التالية: ١. تصوير مقاصد الشريعة للشيخ علال الفاسي. ٢. نظرية المقاصد للدكتور الريسوني، ٣. مجموع ما أُلقي في ندوة (السنّة والسيرة النبوية) وكان حافلاً بثمانين رسالة قد قرأت بعضها، وسأقوم بقراءة الباقي إن شاء اللّه تعالى.
والّذي لفّت انتباهي في هذه الرسائل هو إصرار عدد من المحاضرين في الندوة على حجية الخبر الواحد في العقائد والمعارف وراء حجيته في الأحكام والفروع العملية. منهم: محمد بن جميل مبارك، وعامر بن حسن صبري.
أقول: أمّا حجّيته في الفروع والأحكام فممّـا لا غبار عليها، إنّما الكلام في حجيته في الأُصول والعقائد، والحق ـ وفاء للمحقّقين ـ عدم حجّيته فيها; وذلك: لأنّ المطلوب من العقيدة هو الإذعان القلبي، كما أنّ المطلوب من الشريعة هو العمل، فكأنّ الشريعة ثمرةُ العقيدة، وكلّ إنسان ينطلق في سلوكه من عقيدته وإيمانه. والسلوك العملي وتطبيق الحياة على الحكم الشرعي ليس رهن الإذعان بصحّة الحكم الشرعي، بل ربّما يعمل به الإنسان أو يتركه مع الشكّ والترديد في صحّة حكم ما، بشهادة أنّ جميع الأحكام الفرعية ليست من القطعيات، بل هي