رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٠
من التلبية أمر لا يستفاد ممّا أورده من الأحاديث.
نعم لو أراد من «إدخال النفس في حرمة اللّه» مصداق الحرمة ـ أعني: العمرة والحج ـ لرجع إلى الوجه السادس الذي هو مختارنا، وعندئذ يلاحظ عليه: لماذا عدل عن التعبير الواضح إلى التعبير المعقّد؟
وثانياً: لو كان الإحرام أمراً اعتبارياً متحصلاً من التلبية التي نسبتها إليه نسبة المحصِّل إلى المحصَّل، يلزم الاحتياط في كلّ ما شك في جزئية شيء أو شرطيته للإحرام، وهو كما ترى.
٤. الإحرام أمر إنشائي يوجد بتحريم المحرمات
إنّ الإحرام صفة خاصّة تحصل للمحرم بتوسط الالتزام بترك المحرّمات أو نيّة ترك المحرّمات، فيكون الالتزام سبباً لإنشاء الإحرام وحصوله، نظير سائر المفاهيم الإيقاعية التي إيقاعها بالالتزام، لا انّه نفس الإحرام، كما أنّه ليس نفس الترك.[١]
هو أيضاً خيرة بعض الأساطين على ما في تقريرات درسه حيث قال: إنّ الإحرام أمر إنشائي يوجده المحرم بتحريم المحرمات على نفسه، وإن كان لا يؤثر في التحريم قبل التلبية، كما هو المستفاد من المحقّق في «الشرائع».
ثمّ إنّه (قدس سره) ذكر كلام المحقّق في «الشرائع» في إحرام الحجّ حيث جاء فيه:«ثمّ ينشأ إحراماً آخر للحج من مكة». وهو ظاهر في أنّ الإحرام أمر إنشائي، وعبر بذلك في التحرير والسرائر.[٢]
[١] المستمسك:١/٣٦١.
[٢] كتاب الحج للسيد الگلپايگاني: ٢٤٦.