رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩
المشروعية على الحكم المجمع عليه، بحيث يجعله حكماً ـ كسائر الأحكام الواردة في الكتاب والسنّة ـ سواء أصح المستند الظني في الواقع أم لم يصح، وكأنّ الاتفاق، عملية كيمياوية تقلب النحاس ذهباً. إمّا مطلقاً وفي عامّة الموارد، أو فيما إذا كان مستند الإجماع مثل القياس والمصالح والمفاسد العامّة، وهذا ليس شيئاً خفياً على من له إلمام بأُصول الفقه لدى السنّة، وقد وقفت على كلام الفقيه المعاصر «وهبة الزحيلي» حتّى أنّ الكاتب صرح بذلك في مقاله الذي يقول فيه:
وقد يكون إجماعهم ناشئاً عن قياس ظنّي في أصله، ولكن الإجماع على الحكم أضفى عليه صواباً ويقيناً[١] لا يحتمل الشك.
وقد يكون الإجماع منعقداً عن نظر استصلاحي سديد، ومن خلال الإجماع عليه تأكّدت موافقته القطعية للشرع وللمصالح الّتي اعتبرها.
هذا الّذي عليه السنّة وأمّا الشيعة فهم عن بكرة أبيهم، لا يقيمون للإجماع دوراً سوى الكشف عن الدليل: القطعي أو الظنّي، وليس له دور في إضفاء الصواب على الدليل والمشروعية على الحكم ـ لو فرض عدم صحته ـ فلذلك ليس الإجماع بما هوهو، من مصادر التشريع.
نقد الإجماع الدخولي
قد عرفت أنّ ملاك حجّية الإجماع هو كشفه عن الدليل بأحد الوجهين التاليين:
أ. كشفه عن دخول الإمام في المجمعين.
[١] أمّا اليقين فنعم، وأمّا الصواب فلا، فيما إذا كان غير صحيح.