رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٧
درره، فإن أذنت غصنا على دقائق وغوامض تحوك في صدري منذ أمد بعيد، وإلاّ فالأمر إليك، وما أنا فيما أرفعه بباحث عن عثرة، أو متبع عورة، ولا بمفند أو مندد، وإنّما أنا نشّاد ضالة، وبحّاث عن حقيقة، فإن تبيّن الحقّ فإنّ الحق أحق أن يتّبع، وإلاّ فأنا كما قال القائل:
نحن بما عندنا وأنت بما عنـ * ـدك راض والرأي مختلف
فبادله السيد(رحمه الله) الجواب الجميل وقال: «رميتني بآمالك ونزعت إليّ برجائك، وأنت قبلة الراجي، وعصمة اللاجي، وقد ركبت من سوريا إليك ظهور الآمال، وحططت بفنائك ما شددت من الرحال، منتجعاً علمك، مستمطراً فضلك، وسأنقلب عنك حي الرجاء، قوي الأمل، ـ ثمّ يقول له ـ : فسل عما أردت، وقل ما شئت، ولك الفضل، بقولك الفصل، وحكمك العدل».[١]
هكذا كان العلمان في سماء الأدب، وهذا هو تقديرهما لحقوق كلا الطرفين.
٤. اهتمامه بالفقه الأكبر
اهتم سيدنا الراحل بالفقه الأكبر نظير اهتمامه بالفقه الأصغر، فإن قائمة أسماء مؤلّفاته تشير إلى أنّ اهتمامه بعلم الكلام والعقائد ومسائل البنية التحتيّة للدين الإسلامي كان بنفس مستوى اهتمامه بمسائل الفقه الإسلامي، ويشهد على ذلك كتبه ومحاضراته في العقائد والكلام.
وهو (قدس سره) يذكر في إجازته لآية اللّه السيد شهاب الدين المرعشي النجفي(رحمه الله) أنّ من شيوخ إجازته الإمام الفقيه المحدث محمد المعروف بالشيخ بدر الدين الدمشقي شيخ الإسلام في دمشق وأعلم أعلامها، قال: فقد لقيته في شعبان
[١] المراجعات: الأُولى والثانية.