رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧١٣
والتعلّم منذ شبابه إلى أن لبّى دعوة ربّه على وتيرة واحدة.
كيف لا وهو يقرأ قوله سبحانه:(وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلاّ مَا سَعى).[١]
كيف لا وهو ربيب بيت العمل والسعي والجدّ والمثابرة، وقد هاجر من مسقط رأسه مشهد الرضا إلى قم المشرفة وهو في أوان شبابه ليس له معين إلاّ كدّه وتعبه حتى في ضروريات حياته، وبذلك أصبح نتيجة تلك الظروف العصيبة كزبر الحديد ـ بعد أن تعرض إلى حرارة النار ـ رغم مواجهته لأنواع المشاكل والعوائق.
رحم اللّه السيد المجاهد الأمين العاملي الّذي قال في قصيدة يصف فيها حياته وكأنّه يرسم بريشته حياة شهيدنا الراحل، إذ يقول:
لئن كان قد ولّى الشبابُ عصره * وناف على الستين لي سنتان
فما شاب لي عزم ولا فُلّ ساعد * ولا حلّ بي ركب بدار هوان
وإنّي لنّزاع إلى درك غاية * هي الغاية القصوى ونيل أماني
ولستُ إلى خفض من العيش نازعاً * فما مستريح غيرُ من هو عانِ
هكذا كان العلماء الراسخون في العلم الذين بلغوا أسمى المدارج والدرجات.
قال أُستاذنا الكبير السيد حسين البروجردي (١٢٩٢ـ ١٣٨٠هـ) في أحد دروسه: كنت طالب علم في مدينة اصفهان أسكن مدرسة الصدر، وقد جلست للمطالعة في ليلة من الليالي بعد صلاة العشاء، وكنت أدرس مسألة الترتب الّتي هي من المسائل الأُصولية الغامضة، وكنت أفكر وأكتب وأُمحي،
[١] النجم:٣٩.