رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٦
٥. عندما نراجع نصوص الكتاب المقدّس والقرآن الكريم وأقوال ورسائل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نجد انّ هذه النظرية من الهشاشة إلى درجة لا يصدقها إلاّ من يقضي ويبرم جزافاً، ثمّ يبحث عن الدليل ويتشبّث من أجل نجاته بكلّ غث فيؤمن بهذه النظرية.
٦. تتوقّف حياة الإنسان في الآخرة على عقيدة صحيحة وعمل صالح، وتحقّقهما موجب للثواب. وهنا نسأل: كيف يمكن للتضاد في العقيدة أو العمل بأمرين متضادين، أن يضمن الحياة المعنوية للإنسان؟ وكيف يُسعد الإنسان في الدارين بتبنّي التوحيد على جميع الأصعدة وفي الوقت نفسه يسعد بالإيمان بالتثليث وبتثليث الرب، أو يُسْعد بتجنّب الخمر والربا وكذلك مع الإدمان وأكل الربا؟
٧. لو أعرضنا عن هذا، فإنّ واقعية السعادة التي ستوفّرها هذه الأديان ستكون مشروطة بعدم تحريفها، فهل هذا الشرط صادق في الأديان السابقة؟ فالإنجيل المتداول ليس هو كتاب اللّه المنزل على المسيح، بل هو من تحرير تلامذته بشهادة أنّ حياة المسيح قد سجّلت في آخر الأناجيل الأربعة ضبط حياته(عليه السلام) بشكل خاص،وذكر صلبه ودفنه وعروجه إلى السماء.
فهل يمكن للإنجيل الذي خطّته يد البشر أن يُسعد جميع الناس على وجه الأرض؟ والتوراة أيضاً ـ مثل الإنجيل ـ حامت حولها الشكوك، فالتوراة الحالية قُرئت وكتبت على يد أحد حفّاظ التوراة في زمان نبوخذ نصّر [١] بعد اختفاء النسخة الأصلية، وهذه النسخة تعرضت بعد مرور سبعين سنة للتحريف، واشتملت على أحكام ونصوص تخالف العقل، وقد انتقدها القرآن باعتبارها
[١] أي «بخت النصر» ملك بابل، وفي الكتاب المقدس«بنوكد نصر».