رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٢١
بين مقطوع ومظنون بها، كما أنّ له تلك الحالة مع الظن بصحّة الحكم دون اليقين بها، لكن العمل والتطبيق في متناول الإنسان في أيّ وقت شاء، سواء أشك في صحّة الحكم أو ظنّ أو قطع بها.
وأمّا العقيدة بمعنى عقد القلب على شيء وأنّه الحقّ تماماً دون غيره ـ كما هو المطلوب في العقائد ـ فتختلف عن الأحكام الفرعية، فهي رهن أُسس ومبادئ تقود الإنسان إلى الإذعان على نحو لولاها لما حصلت له تلك الحالة وإن شاء وأصرّ على حصول اليقين. وأين خبر الواحد، من هذه الأُسس والمبادئ التي تنتج العلم شاء الإنسان أم لم يشأ.
وبعبارة أُخرى: العمل بالأحكام من مقولة الفعل وهو واقع تحت إرادة الإنسان، فربّما يعمل بما لا يجزم بصحته كما يعمل مع الجزم بها، ومثال ذلك أنّ أئمّة المذاهب الفقهية مختلفون في الآراء والمصيب منهم واحد، ومع ذلك فأتباع كلّ إمام يعملون بفقهه مع علمهم بخطئه إجمالاً في بعض الآراء لعدم عصمته.
ولكن الإذعان من مقولة انفعال النفس بالمبادئ الّتي تؤثر في طروء هذه الحالة على صحيفتها، ولولا تلك المبادئ لما ترى له أثراً في الذهن.
يقول سبحانه: (لا إِكراهَ فِي الدِّين قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِ)[١]. ماذا يريد اللّه سبحانه من هذه الجملة؟ يريد أنّ الدين (العقيدة) لا يمكن أن يتعلّق به إكراه؟! لأنّه من شؤون القلب الخارجة عن القدرة، تماماً كالتصورات الذهنية، وانّما يتعلّق الإكراه بالأقوال والأفعال التي يمكن صدورها عن إرادة القائل والفاعل.
إنّ الدين وهو سلسلة من المعارف العلمية الّتي تتبعها أُخرى عملية،
[١] البقرة: ٢٥٦ .