رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٢
اتّفاق الصحابة على عدم تكفير الذين استحلّوا الخمر، لأنّهم تأوّلوا قوله سبحانه: (لَيْسَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُنَاحٌ فِي مَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَآمَنُوا)[١] بجواز شرب الخمر مع التقوى والإيمان. رواه عبد الرزاق في مصنفه بإسناد صحيح، على أنّ الخمر محرمة تحريماً قاطعاً ولكن الصحابة لم يكفروهم لوجود الشبهة وهي تأويلهم للآية الكريمة.
وهذا كلّه لأنّ التكفير حقّ للّه ولرسوله(صلى الله عليه وآله وسلم) ومن لم يُصبْ في إطلاقه فإنّه يعود إليه كما قال رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم):«مَنْ قال لأخيه يا كافر إن كان كما قال وإلاّ حارت عليه».انظر (مخالفات في التوحيد، ص ١٥).
وإليك أخي القارئ الكريم: بيان هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية عن خطر التكفير وضوابطه:
بيان من هيئة كبار العلماء
الحمد للّه، والصلاة والسلام على رسول اللّه، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أمّا بعد:
فقد درس مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والأربعين المنعقدة بالطائف ابتداء من تاريخ ٢/٤/١٤١٩هـ، ما يجري في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها من التكفير والتفجير، وما ينشأ عنه من سفك الدماء، وتخريب المنش آت، ونظراً إلى خطورة هذا الأمر، وما يترتب عليه من إزهاق أرواح بريئة، وإتلاف أموال معصومة، وإخافة للناس، وزعزعة لأمنهم واستقرارهم، فقد رأى المجلس إصدار بيان يوضِّح فيه حكم ذلك نصحاً للّه ولعباده، وإبراءً للذمة،
[١] المائدة:٩٣.