رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٤
٧. مواجهة المستعمرين
لم يقتصر جهاد السيد (رحمه الله) على الجانب العلمي والفكري فقط، بل ضمّ إليه نضاله ضد الاستعمار، وذلك عندما انسحبت قوات الخلافة العثمانية عن البلاد العربية بعد الحرب العالمية الأُولى عام ١٩١٧م، وحلّت مكانها قوات الحُلفاء وتقسّم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة تقاسمها الحلفاء بينهم، وصارت بلاد الشام تحت الانتداب الفرنسي.
فعند ذلك أحس السيد شرف الدين(رحمه الله) بأنّ الأخطار محدقة بالإسلام والمسلمين، فنهض بعزم صارم إلى محاربة الاستعمار ودعوة الجماهير(السنّة منهم والشيعة) إلى طرد الحكام ورفض حكومة الانتداب فلاقى في هذا الطريق ما لاقى ممّا لا يمكن تبيينه في هذا المقال.
يقول المحقّق الخبير بحياة السيد (الشيخ مرتضى آل ياسين): ولعل المحن الّتي كابدها هذا السيد الجليل في سبيل إسعاد قومه لم يكابد نارها إلاّ أفذاذ من زعماء العرب وقادتهم ممّن أبلوا بلاءه وعانوا عناءه... ثمّ إنّه بعدما يذكر الأحداث المرّة الّتي مرت بحياة السيد يقول: تلا هذا الحادث أحداث وأحداث اتّسع فيها الخرق، وانفجرت فيها شقّة الخلاف، حتّى أدّت إلى تشريد السيد بأهله ومن إليه من زعماء عاملة إلى دمشق، وقد وصل إليها برغم الجيش الفرنسي الّذي كان يرصد عليه الطريق، إذ كانت السلطة الغاشمة تتعقّبه بقوة من قواتها المسلحة لتحول بينه وبين الوصول إلى دمشق، وحين يئست من القبض عليه، عادت فسلّطت النار على داره في (شحور) فتركتها هشيماً تذروه الرياح، ثمّ احتلت داره الكبرى الواقعة في (صور) بعد أن أباحتها للأيدي الأثيمة، تعيث بها سلباً ونهباً، حتّى لم تترك فيها غالياً ولا رخيصاً، وكان أوجع ما في هذه النكبة تحريقهم مكتبة