رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٠
وَالأَرْضِ رَبّنَا ما خَلْقتَ هذا باطِلاً).[١]
وقد نهى الإسلام عن كلّ عمل أو سلوك يضاد التفكير العقلائي، فنهى عن الخمر، وكلّ مسكر يزيل العقل، كما نهى عن التقليد الأعمى، والاتّباع غير المدروس للآباء والأجداد.
وأمّا الحرّية فإنّ الإسلام حذّر الإنسان من استعباد أخيه الإنسان وقهره وإذلاله، كما حذّر من الخضوع للقهر والتسلّط، فليس للإنسان إلاّ أن يعيش حرّاً كريماً بعيداً عن أيّ شكل من أشكال الذلّ و الصغار، قال الإمام علي(عليه السلام): «لا تكن عبد غيرك وقد جعلك اللّه حرّاً».[٢]
وقد روي عنهم(عليهم السلام) :«إنّ اللّه تبارك وتعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلاّ إذلال نفسه».[٣]
نعم الحرية موهبة إلهية منحها اللّه للإنسان لحفظ كرامته وعزته وشرفه، فلو استخدمها في هدم كرامته وشرفه، فقد خالف السنّة الإلهية، ولذلك صارت الحريات الفردية الشخصية في المجالات الاقتصادية أو السياسية محدّدة بعدم منافاتها لتكامله المعنوي، كما هي مقيدة بعدم إضرارها بالمنافع العامة.
فالحرية أصل أساسي في حياة الإنسان محددة باستخدامها في طريق رُقيّه وتكامله، وعدم إضرارها بمصالح العامة، لكي تكون في خدمة الإنسان ومصالحه، ومصالح المجتمع.
[١] آل عمران:١٩٠ـ ١٩١.
[٢] نهج البلاغة، قسم الرسائل، رقم ٣٨.
[٣] وسائل الشيعة:١١/٤٢٤، كتاب الأمر بالمعروف، الباب١٢، الحديث٤.