رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩
بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها)[١] إلى غير ذلك من الآيات الحاثّة على التفكير في عالم المادة.
٦. انّ العقول بريئة أصحّ البراءة وأوضحها عمّا ادّعوا عليها من معرفة وجوب ما لم يرد به كتاب من اللّه تعالى، ومن معرفة صحّة ما يناقض الآيات القرآنية، فانّه قد وضح للمحقّقين من نظار العقلاء وأذكيائهم انّه لا تعارض بين صحيح السمع وصحيح العقل، وانّ أصل البدع كلّها يوهم التعارض بينهما .[٢]
وحاصل الشبهة يرجع إلى أمرين:
أ. عدم وجوب معرفة ما لم يرد به كتاب من اللّه تعالى.
ب. انّ العقول بريئة من معرفة صحّة ما يناقض الآيات القرآنية.
يلاحظ على الأوّل: بأنّ المتكلّم ـ في مجال العقائد ـ لا يهمُّه إلاّ معرفة ما جاء في الكتاب والسنّة معرفة علمية لا تقليدية، فهو عندما يتلو قوله سبحانه: (وَما كانَ مََعَهُ من إِله إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِله بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْض)[٣] يريد أن يفهم مغزى هذه الآية بتحاليل عقلية، فلا هدف للمتكلّم إلاّ معرفة ما ورد في كتاب اللّه وسنّة نبيّه، لكن معرفة رعاية لا معرفة رواية.
وأمّا في غير مجال العقائد فالقرآن ليس كتاباً في العلوم الطبيعية أو الرياضية أو الفلكية لكي تغنينا دراسته عن دراسة سائر العلوم، ولو قلنا بمقالة القائل لوجب إغلاق كافة المراكز العلمية.
وأنّى لنا نسبة هذه الفكرة إلى الإسلام وهذا كتابه المجيد يتحدّث فيما يرجع إلى العلم قرابة ٨٠٠ مرة، أفيصحّ أن نرمي الإسلام بأنّه يصدُّ أبناءه عن دراسة ما ليس في كتابه؟!
[١] ق:٦.
[٢] إيثار الحق على الخلق:١١٢.
[٣] المؤمنون:٩١.