رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٢
إلى الاعتقاد بأنّ الإسلام قضية مفتعلة وفكرة مبتدعة ليس لها جذور في التاريخ.
ولنعتبر بما مرّ على الديانة المسيحية، فقد تحولت في الغرب إلى أُسطورة تاريخية، وذلك لأنّ قسماً من المحقّقين يشكّكون مبدئياً في وجود رجل اسمه المسيح وأُمّه مريم وكتابه الإنجيل، لماذا؟ لأنّهم لا يجدون أي أثر ملموس لصاحب الشريعة: المسيح، ولا لأُمّه، ولا لتلامذته وأصحابه ، وأصبح (الإنجيل) كتاب ترجمة لحياته وليس كلاماً موحى به إليه لبيان المعارف والشريعة.
إنّ رسالة الإسلام رسالة خالدة ودائمة إلى يوم القيامة، واللّه سبحانه يعلم مدى عمر الرسالة الّذي يمتدّ إلى يوم البعث والنشور.
فرسالة هذا شأنها تفرض على كلّ جيل أن يحافظ على كلّ ما يمتّ إليها بلا تحوير ولا تخريب ليكون الطريق وضّاءً للأجيال القادمة، ولكي لا تنقطع صلتهم بالماضي.
ولذا اهتم المسلمون منذ أربعة عشر قرناً بصيانة الآثار الإسلامية، كمرقد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) ومراقد آله وأصحابه، والمساجد الّتي صلوا فيها، والمصاحف الّتي خطّوها بأيديهم، والآبار الّتي شربوا منها، والألبسة والأواني الباقية بعدهم، وكلّ ما يرتبط بهم.
ولكن ـ يا للأسف ـ استولى على هذه المعالم والآثار رجال لا يعرفون البدعة ولا حدودها الصحيحة، فتصوّروا أنّ وجود هذه الآثار من البدع الّتي ينبغي مكافحتها، فراحوا يهدمون قبور الصحابة وأُمّهات المؤمنين وآل البيت حتّى تركوها قاعاً صفصفاً، لا يعلم ولا يعرف قبر هذا من هذا.
وفي ظل هذه الرؤى الضيّقة هدم البيت الّذي تأرّج بأنفاس السيدة خديجة الكبرى أُمّ المؤمنين وحبيبة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)وسطع بمولد الزهراء(عليها السلام) فيه، البيت الّذي