رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٧
وصفاته....[١]
وقد نقل هذه النصوص مؤلف كتاب «موقف المتكلمين من الكتاب والسنّة» عن المصادر الّتي أشرنا اليها في الهامش واستنتج من هذه الكلمات ما يلي:
يرى أهل السنّة والجماعة الأخذ بكل حديث صحّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)في العقائد، واعتقاد موجبه، سواء أكان متواتراً أم آحاداً، إذ إنّ كلّ ما صحّ عن النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) وجب القطع به واعتقاده والعمل به، سواء أوصل إلى درجة التواتر أم لم يصل، وسواء أكان ذلك في الاعتقادات أم فيما يسمّى بالعمليات، أي: المسائل والأحكام الفقهية.
ـ إلى أن قال: ـ فمن أفاده الدليل العلم القاطع وجب عليه الأخذ به وتيقن دلالته، ومن أفاده الظن الغالب لم يجز له أن يترك هذا الظن الغالب لعجزه عن تمام اليقين.[٢]
إلى غير ذلك من الكلمات الّتي يشبه بعضها بعضاً، ويدعو الكل إلى لزوم بناء العقيدة على العلم واليقين إنْ تيسّر ، وإلا فعلى الظن ولا يجوز ترك الظن الغالب، لعجزه عن اليقين.
أقول: إن هؤلاء ـ نوّر اللّه بصيرتهم ـ لم يفرّقوا بين الأحكام العملية والأُصول العقائدية، وقاسوا الثانية بالأُولى مع أنّ القياس مع الفارق، فالمطلوب في الأحكام هو العمل وهو يجتمع مع العلم والظن، ولكن المطلوب في الثانية هو عقد القلب والجزم ورفض الطرف المخالف، وهو لا يتولّد من الظن، فإنّ الظن لا يُذهب
[١] مختصر الصواعق٢/٤١٢.
[٢] موقف المتكلّمين:١/١٩٨.