رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٧
عميم... فرحم اللّه امرئ اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً ليكون أشدّ علّة على من في قلبه مرض وأعياه داء.[١]
٦. البكاء على الميت
الحزن والتأثّر على فقد الأحبّة أمر جبلت عليه الفطرة الإنسانية وربّما يتعقبه ذرف الدموع على صفحات الوجه دون أن يملك الإنسان حزنه أو بكاءَه،والإسلام دين الفطرة ولا يكون حكمه مخالفاً لها.
وهذا رسول اللّه يبكي على ولده إبراهيم ويقول:«العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلاّ ما يُرضي ربّنا، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون».[٢]
وقد بكى النبي وأصحابه في مواقف كثيرة على فقدان أحبّتهم وأفلاذ أكبادهم، ولا يسع المجال لبيانها.[٣]
٧. التوسل بالأنبياء والصالحين
قد وصلت تهمة الشرك للمتوسّلين بأنبياء اللّه والصالحين من عباده ذروتها، وظهرت بأشدّ صورها، فصار المتوسّلون بهم، دعاة للشرك والضلال، ومجددي نحلة «عمرو بن لُحَيّ» الّذي هو أوّل من دعا إلى عبادة غير اللّه سبحانه في مكّة المكرمة، فكأنّهم نسوا قول اللّه سبحانه: (ادْعُ إِلى سَبيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالّتي هِيَ أَحْسَن إِنّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ
[١] المواهب اللدنية:١/٢٧.
[٢] سنن أبي داود:١/٥٨; سنن ابن ماجة:١/٤٨٢.
[٣] لاحظ: بحوث قرآنية: ١٤٠ـ ١٤٧.