رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٥
نقل عن الطبري: أنّ قريشاً في الجاهلية، كانت قد ألصقته بالبيت خوفاً عليه من السيول، واستمر كذلك في عهد النبي وعهد أبي بكر، فلمّـا ولي عمر ردّه إلى موضعه الحالي، الّذي هو مكانه في زمان الخليل(عليه السلام).[١]
ولكن فيما ذكره الطبري ملاحظة واضحة، إذ لو كان الأمر كما ذكره الطبري فالنبي أولى بأن يأتي به إلى مكانه اليوم، فلماذا لم ينقله حتّى قام عمر بذلك؟! والمذكور في بعض التواريخ انّ المقام كان موجوداً في محلّه الّذي هو الآن فيه، في عصر النبي وفترة بعد رحيله.
قال أبو الوليد محمد الأزرقي (المتوفّى قريباً من عام ٢٢٢هـ) في كتابه «أخبار مكة وما فيها من الآثار»:حدّثني جدّي قال: حدّثنا عبد الجبار بن الورد، قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: موضع المقام هذا الّذي هو به اليوم هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وأبي بكر وعمر، إلاّ أنّ السيل ذهب به في خلافة عمر فجعل في وجه الكعبة حتّى قدم عمر فردّه بمحضر الناس.[٢]
وقال أيضاً:... حتّى جاء سيل في خلافة عمر بن الخطاب يقال له: سيل أُم نهشل، فاحتمل المقام من موضعه هذا فذهب به حتّى وجد بأسفل مكة، فأُتي به فربط إلى أستار الكعبة في وجهها، وكُتب في ذلك إلى عمر، فأقبل عمر فدخل بعُمرة في شهر رمضان وقد غُبي موضعه وعفاه السيل، فدعا عمر بالناس فقال: أنشد اللّه عبداً عنده علم في هذا المقام، فقال المطلب بن أبي وداعة السهمي: أنا يا أمير المؤمنين عندي ذلك فقد كنت أخشى عليه هذا فأخذت قدره من موضعه إلى الركن ومن موضعه إلى باب الحجر، ومن موضعه إلى زمزم بمقاط، وهو عندي في البيت، فقال له عمر: فاجلس عندي، وأرسل إليها، فأُتي بها فمدّها فوجدها
[١] الجواهر:١٩/٢٩٦.
[٢] أخبار مكة:٢/٣٥.